إن الواجب على عموم المسلمين في شرق الأرض ومغارها هو الحضور في مجالس الإمام الحسين عليه السلام ، والمشاركة في تلك المجالس ولا يكفي التأثر والحزن القلبي على مصيبة إبي عبد الله عليه السلام . وهل يكفي التفرج والتألم من غير فعل خارجي ؟
كلا .. ومهما كانت الظروف والتوجهات الفكرية التي نحملها .
فإن الحسين وقضية الحسين فوق كل التوجهات أننا نتلاشى في خلافتنا ، ومشاكلنا الشخصية ، والمنهجية من أجل الإمام الحسين عليه السلام الذي ضحى بكل ما يملك في سبيل الله سبحانه وتعالى . وهذا المصاب الجلل يقتضي منا أن نعلن الحزن والأسى على هذه المصيبة العظيمة ونواسي رسول الله صلى الله عليه واله . إلا يرى المسلمون أن الرسام الدنماركي الذي رسم صور رسول الله صلى الله عليه واله لم تنال من شخصية الرسول ، ولا من قدسيته ،وكرامته ومع ذلك هبة الملايين من أجل نصر الرسول والحماية عن المقدسات التي يمثلها رسول الله صلى الله عليه واله في خلافته لله سبحانه وتعالى . هل يكفي أن نعلن لإنفسنا حزننا وتأثرنا بتلك الصور ؟ هل يكفي مشاهدة البرامج التلفزيونية التي تحدثت عن ذلك ؟ هل يكفي أن نتكلم فيما بيننا ؟ كلا ..والف كلا لابد من حركة فعلية تجسد هذا الغضب والتعاطف مع النبي صلى الله عليه واله . وكذا الحال مع ثورة الامام الحسين عليه السلام أبن رسول الله الذي يعتبر هو سيد شباب أهل الجنة . فهل يحق لنا أن نتفرج على مقتله ونحن لا نحرك ساكنا ؟ وهل يصح منا أن يكون تعاطفنا مع الإمام الحسين تعاطفا بسيطا لا يمثل الحركة التي قام بها من أجل الله سبحانه وتعالى ؟ قُتل واستشهد من أجل الله ... وسُبية نساؤه .. وقُتلت أطفاله .. كل ذلك لله . إذن لابد أن يكون خروجنا وتفاعلنا مع حركة الحسين بمثل هذه التضحيات التي قدمها لله ... قال الامام الرضا(ع) لأبي الصلت: يا أباالصلت احيوا امرنا رحم الله من احيا امرنا ... وقفة مع طريقة الإحياء .. بفضل الله وأمتنانه وكثرة الفضائيات التي تبث المجالس الحسينية في قنوات التابعة لأهل البيت والتي تبث أفكارهم صار بعض الناس يكتفي بالمجالس التي تعرض في التلفزيون وتلك القنوات عن الحضور في المجالس الحسينية بحجة أن الخطباء المحليين لا يكونوا بمستوى الخطباء الذين يخرجون على شاشات التلفاز . أو لموقف معين ومسائلة شخصية بينه وبين المركز الفلاني ، أو الحسينية الفلانية ، أو الخطيب ، ونحوه فينعزل عن الساحة ويكتفي بالمشاهدة عبر التلفاز .. نقول لهؤلاء : لا يكفي هذا لنصرة الحسين والمشاركة في مصابه بل يجب علينا أن نشارك رسول لله ، والزهراء ، وأهل البيت . فأن الاحياء للأمر يقتضي الظهور . ولو أكتفى كل واحد منا مشاهدة التلفاز لخلت الحسينيات والمساجد من المعزيين فهل هذا يرضي الزهراء عنا ؟؟ إن تكثير السواد في الحسينيات هو ادخال السرور على قلب فاطمة الزهراء وعلى قلب رسول الله . حتى لو لم يكن من حضورنا إلا الحضور فهو كاف في حد نفسه لانه يمثل التجاوب . وإن الحضور الملايين في مجالس الحسين هو رمز الولاء والحب لله ولأهل البيت وهو استجابة للمودة التي أمرنا الله بها .