أجدني مستلقياً على رمال الجزيرة العربية الذهبية اللون وأُطرق ببصري إلى سماءها الصافية وشمسها المشرقة دائماً التي لا تستحي إلا لأيام معدودات , لعلها تخفي وجهها لأيام قليلة لأنها لم تجد داعيللحياء في تلك الجزيرة , أو لأنها لم تجرب الحب ولو لمرة واحدة
في حياتها و لم تجد ما يحرك أحاسيسها ويوقظ قلبها المشتعل دائماً ,ألانها لم تجد من يتغزل بنورها أم وجدت بأن شعرائها لم يعشقوا إلا قمر جزيرتهم , لا لا أعتقد ذلك فربما الرمال والحجارة لم تكن يوما ملهماً للمحبين ! إذن مالذي قض مضاجع "قيس" و"عنترة" و"كثير عزة" وغيرهم ممن سطروا ملاحم شعر الغزل الخالدة مدى الدهر , مالذي حدث هل غادر الشعراء من متردم ؟ وأين المحبين والأطلال ؟ ياترى كيف كان الحب هل هو غير الحب الذي نعرفه اليوم أهو لغة للجسد أم للروح أم حروف ذهبت كما ذهب كاتبوها , لأني جبت الجزيرة شرقاً وغرباً ولم أجد حرفا كتب أو قيل في المحبوب كتلك ومما وجدته لغة من أرقام فإذا أراد الرجل أن يعبر للمرأة عن حبة يقول لها (.....050165) ياترى ماوجه الشبة بين هذه الأرقام والحروف التي كتبت بها "بانت سعاد" , هل قصد كعب بن زهير نفس قصد السابق مع اختلاف الزمان واتحاد المكان .